Home العقيدة من الأصول الستة: بيان من هم أولياء الله

من الأصول الستة: بيان من هم أولياء الله

 

تاريخ إلقاء الخطبة: 10 من صفر 1432هـ الموافق 14 يناير 2011م

مكان إلقاء الخطبة: مسجد دار السلام- بودابست- المجر

عنوان الخطبــــــة: من الأصول الستة: بيان من هم أولياء الله

الخطبة الأولى:

المقدمة: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره .....

أما بعد: فإن الله -تعالى- قد بين لنا ستة أصول بيانا شافيا كافيا شائعا ذائعا، في الكتاب والسنة، ليهلك من هلك عن بينة، ويحي من حيَّ عن بينة.

الأصل الأول: تحقيق التوحيد، والإخلاص، وبيان ضدهما من الشرك والنفاق.

الأصل الثاني: الأمر بالاجتماع في الدين، والنهي عن التفرق فيه، وأن الاجتماع إنما يكون على الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة.

الأصل الثالث: السمع والطاعة لولاة الأمر بالمعروف. وسبق بيان هذه الأصول الثلاثة بشيء من التفصيل بفضل الله العلي الكبير.

الأصل الرابع: بيان العلماء والعلماء، والفقه والفقهاء، وبيان من تشبه به وليس منهم.

ثم هذا شروع في بيان الأصل الخامس، وهو: بيان الله -سبحانه- لأولياء الله، وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار، ويكفي في هذا آية من سورة آل عمران وهي قوله‏:‏ ‏{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏}‏ (آل عمران: 31)‏ وآية في سورة المائدة وهي قوله‏: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ}‏ (المائدة‏:‏ 54‏)‏ وآية في يونس وهي قوله‏: {‏أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ‏} (يونس:‏ 62‏)‏

ثم صار الأمر عند أكثر من يدعى العلم، وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم، ولا بد من ترك الجهاد فمن جاهد فليس منهم، ولا بد من ترك الإيمان والتقوى فمن تعهد بالإيمان والتقوى فليس منهم. يا ربنا! نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء.

فالأصل الخامس: بيان أولياء الرحمن وهم الذين آمنوا به واتقَوه واستقاموا على دينه، فليس كل من يدعي الوَلاية يكون ولياً، ولكن يوزن هذا المدعي بعمله، فإن كان مؤمنا متقيا كان لله وليا، وإلا فليس بولي. ثم في دعواه الولاية تزكية لنفسه وذلك ينافي تقوى الله -عز وجل- الذي قال: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} (النجم: 32).

فمن ادعى أنه من أولياء الله فقد زكى نفسه، وحينئذ يكون واقعاً في معصية الله وفيما نهاه الله عنه، وهذا ينافي التقوى، فأولياء الله –تعالى- لا يزكون أنفسهم بمثل هذه الشهادة، وإنما هم يؤمنون بالله ويتقونه، ويقومون بطاعته على الوجه الأكمل، ولا يلبسون على الناس ويضللونهم حتى يصدوهم عن سبيل الله تعالى.

فعلى العبد المسلم أن لا يغتر بمن يدعي الوَلاية حتى يقيس حاله بما جاء في النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية في أوصاف أولياء رب البرية. قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏}‏ وهي آية المحنة والابتلاء.

قال ابن كثير (رحمه الله): هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ" ولهذا قال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} أي: يحصلْ لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ،. وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}.

وعليه فمن اعتقد أنه لا يجب عليه اتباع النبي –صلى الله عليه وسلم- ظاهراً وباطنا فليس وبلي. ومن اعتقد أن له طريقاً إلى الله غيرَ طريق الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- فليس بولي. والمؤمن مهما بدا صلاحه، وظهرت تقواه، لا يجب اتباعه إلا إذا أتى بما يوافق الكتابَ والسنةَ، وإلا لكان نبيا معصوما. إذ من حقوق الأنبياء -صلوات الله عليهم وسلامه- وجوب الإيمان بجميع ما يخبرون به عن الله عز وجل، ووجوب طاعتهم فيما يأمرون به، بخلاف الأولياء فإنهم لا تجب طاعتهم في كل ما يأمرون به، ولا الإيمان بجميع ما يخبرون عنه، بل يعرض أمرهم وخبرهم على الكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة وجب قبوله، وما خالف الكتاب والسنة كان مردودا، وإن كان صاحبه من أولياء الله. فمن أوصاف أولياء الله: أنه يحبون الله –تعالى- ويتبعون رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} فوصفهم بأوصاف هي علامة المحبة وثمراتها:

الأول: أنهم أذلة على المؤمنين فلا يحاربونهم ولا يقفون ضدهم ولا ينابذونهم.

الثاني: أنهم أعزة على الكافرين أي أقوياء عليهم غالبون لهم.

الثالث: أنهم يجاهدون في سبيل الله، أي يبذلون الجُهد في قتال أعداء الله لتكون كلمة الله هي العليا.

والجهاد في سبيل الله يكون بالسيف، ويكون باللسان، ويكون بالفعال أيضا. فأما الجهاد بالسيف: فلا يكون إلا تحت إمرة حاكم مسلم. فلا يجوز أن يأتي أحد مهما بدا صلاحه، ومهما ظهرت تقواه، ومهما حسنت نيته، فيكَوِّن جماعة أو حزبا ثم يقاتل المشركين ويزعم أنه يجاهد في سبيل الله. بل إن هذا صد عن سبيل الله، وثلم في دين الله، ومدعاة للنيل من الإسلام والمسلمين تحت مسمى مكافحة الإرهاب. والأحداث الجارية خير شاهد على هذا، فإن ديار الإسلام تستباح، وأعراضَ المسلمين تنتهك، ودماءَهم تهراق، وأهلَ الكفر والفجور يسومونهم سوء العذاب، كل هذا تحت بند مكافحة الإرهاب. وما جرأهم على ذلك إلا تلك الثلة الخارجة المارقة التي تحسب أنها تحسن صنعا، وهم قد جروا الويلات على الإسلام والمسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الجهاد في سبيل الله –تعالى- يكون بالسيف تحت إمرة حاكم مسلم، ويكون باللسان دعوة إلى دين الله عز وجل، وهذا باب عظيم من أبواب الجهاد، وهو متاح ميسر بفضل الله عز وجل، ويمكن أن تصل الدعوة المباركة التي تستند إلى الكتاب والسنة إلى شتى بقاع الأرض. ويكون –أيضا- بالفعال، فمن لمن يستطع أن يتكلم ويبين دينه الحق بلسانه، يستطيع أن يدعو الناس إلى دينه بفعاله وأعماله، فإن فعل رجل في ألف رجل، خير من قول ألف رجل لرجل.

وصف الله تعالى أحباءه وأولياءه بأربعة أوصاف: أذلاء على المؤمنين، أعزاء على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله رب العالمين، والوصفَ الرابع: أنهم لا يخافون في الله لومة لائم، فإذا لامهم أحد على ما قاموا به من دين الله لم يخافوا لومته، ولم يمنعهم ذلك من القيام بدينه.

وقال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} فبين –تعالى- أن أولياء الله هم المتصفون بهذين الوصفين: الإيمانِ والتقوى، فالإيمان بالقلب، والتقوى بالجوارح، فمن ادعى الوَلاية ولم يتصف بهذين الوصفين فهو كاذب. ومن أظهر الولاية وهو لا يؤدي الفرائض ولا يجتنب المحارم، بل قد يأتي بما يناقض الولاية فليس بولي بل هو كاذب دعيّ.

وليس لأولياء الله –تعالى- شيء يتميزون به من الأمور المباحات، فضلا عن أن يجوز لأحدهم فعل شيء من المحرمات، أو ترك عبادة من العبادات الواجبات بحجة قربه من الله ووَلايته له. بل إن سيدَ الأولياء، وإمامَ الأتقياء -صلى الله عليه وسلم- يأمر ربه بملازمة العبادة حتى الممات، بقوله: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر: 99).

فهذه أوصاف أولياء الله: يحبون الله، ويتبعون رسول الله، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله رب العالمين، ولا يخافون في الله لومة اللائمين، هم المؤمنون المتقون، الذين آمنوا بالله ووالوه، فأحبوا ما يحب، وأبغضوا ما يبغض، ورضُوا بما يرضى، وسخطوا ما يسخط، ومنعوا من يحب أن يمنع. والناس يتفاضلون في ولاية الله بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى، كما يتفاوتون في عداوة الله بحسب تفاوتهم في الكفر والنفاق.

وأولياء الله –تعالى- على طبقتين: سابقون مقربون. وأصحاب يمين مقتصدون، ذكرهم الله –تعالى- في عدة مواضع من كتابه العزيز. والجنة درجات متفاضلة تفاضلاً عظيماً، وأولياء الله المؤمنون المتقون في تلك الدرجات بحسب إيمانهم وتقواهم.

ومن لم يتقرب إلى الله -تعالى- بفعل الحسنات وترك السيئات لم يكن من أولياء الله، فلا تغتر به وإن ظهر على يديه بعض خوارق العادات. فهذه الخوارق ليست دليلا على ولايته وصلاحه وتقواه ما لم يكن مؤمنا تقيا آتيا بالمأمور، مجتنبا للمحظور. ف

هذا فارق ما بين أولياء الرحمن، وأولياء الشيطان الذين ذكرهم الله –تعالى- أيضا وبينهم في كتابه، فقال: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} (النحل: 98-100).

الخطبة الثانية:

أما بعد: فهذه جملة من الأصول والقواعد والتنبيهات التي تتعلق بالولاية والأولياء، يجدر بكل مسلم غيور على دينه أن يقف عليها، وأن يعيها حق الوعي.

أولا: أن الأنبياء أفضل من الأولياء، فالأنبياء معصومون مؤيدون بالوحي المعصوم، وليس كذلك الأولياء.

ثانيا: اتفق سلف الأمة، وأئمة الهدى على أن كل واحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من الفروق بين الأنبياء والأولياء.

ثالثا: يجب على كل أحد أن يعتصم بالكتاب والسنة، ومن خالف في هذا فليس من أولياء الرحمن -سبحانه- الذين أمر الله باتباعهم، بل إما أن يكون من أولياء الشيطان، وإما أن يكون مفرطاً في الجهل.

رابعا: من الأخطاء الشائعة بين عموم المسلمين ظنهم أن ولي الله يقبل منه كلُ ما يقول، ويسلم إليه كل ما يقول ويفعل وإن خالف الكتاب والسنة، وخالف ما جاء به الرسول الذي فرض الله على جميع الخلق تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، وجعله الفارق بين أوليائه وأعدائه، وبين أهل الجنة وأهل النار، وبين السعداء والأشقياء. وهذا من أعظم الجهل، وأكبر الخلط، إذ لا تجب متابعة أحد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وأما الولي فلا تجب متابعته إلا إذا كان موافقا للكتاب والسنة. خامسا: من اغتر بدعي وظنه وليا، وتبعه رغم مخالفته للكتاب والسنة، وقع هو أيضا في مخالفة الكتاب والسنة، وجرته تلك المخالفة للرسول، والموافقة لذلك الشخص إلى البدعة والضلال بدءً، وإلى الكفر والنفاق منتهى.

سادسا: ليس كل ما يظهر من أمور الخوارق والمكاشفات يكون علامة على ولاية من ظهرت على يديه. فقد يظهر شيء من تلك الخوارق على يد كافر أو منافق أو فاسق أو مبتدع، أو شيطان، ويكون هذا ابتلاءً من الله –تعالى- لعباده.

وقد أتفق أولياء الله على أن الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يغترَّ به حتى ينظر متابعته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وموافقته لأمره ونهيه.

ففي الصحيحين من حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ –رضي الله عنه- قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ أَنَّهُ قَالَ: "يَأْتِي الدَّجَّالُ -وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ- فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟! فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ. فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ".

فهذا الدجال قد أتى بخارق من خوارق العادات، فاغتر به من اغتر، ونجى من فتنته –بفضل الله- من نجى، وعليه فلا يلزم من ظهور الأمر الخارق للعادة على يد أحد أن يكون وليا لله، ولا بد أن يعرض حاله على الكتاب والسنة أولا.

سابعا: مقياس ومعيار الولاية هو ما ذكره الله –تعالى- في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال -تعالى- مبينا وموضحا أولياءه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ –تعالى- قَالَ: "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ...".

فأولياء الله الصالحون هم الذين يتقربون إلى ربهم بفعل الواجبات، والإكثار من نوافل الطاعات معتصمين بالكتاب والسنة، لا الذين يتركون الفرائض والواجبات، ويأتون الفواحش والمحرمات.

ثامنا: الكرامات إنما تحصل لأولياء الله ببركة اتباعهم للرسول صلى الله عليه وسلم، فهي داخلة في معجزات الرسول. والكرامة التي تظهر على يد ولي قد تكون تأييداً له، أو إعانة، أو تثبيتاً، أو نصراً للدين. تاسعا: الكرامة قد تظهر بحسب حاجة الرجل إليها، فإذا احتاج إليها لزيادة إيمان، أو لدفع عدوان، أو ما أشبه أكرمه الله بظهورها على يديه، وعليه فقد يكون في المسلمين من هو أفضل حالا، وأقوى إيمانا ممن ظهرت الكرامة على يديه، فلا تأتيه مثل تلك الكرامة لعلو درجته وغناه عنها، لا لنقص ولايته، ولهذا كانت الكرامات في التابعين أكثرَ منها في الصحابة.

عاشرا: الكرامة لها ضوابط يجب أن تعلمها، وهي: أن يكون صاحبها مؤمنا تقيا، وأن لا يدعي الولاية، وأن لا تكون سبباً في ترك شيء من الواجبات، وأن لا تخالف أمراً من أمور الدين. نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق.

هذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. وسبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 

Last Updated ( Sunday, 23 January 2011 11:47 )